إعلان
إعلان

الدبلوماسية السورية والعلاقة مع روسيا.. بقلم : سماهر الخطيب

#سفيربرس _ بيروت

إعلان

تتحرك الدبلوماسية السورية في عهد الإدارة الجديدة والرئيس الجديد للمرحلة المؤقتة أحمد الشرع بخطوات حثيثة لفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الدول العربية والأجنبية، في إطار مساعيها لإعادة بناء تحالفاتها وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية.

فبعد سنوات من العزلة بسبب الأزمة السورية، تقوم دمشق بجهود دبلوماسية مكثفة من خلال تبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولين سوريين ونظرائهم من الدول العربية. كما أن مشاركة سوريا الأخيرة في القمة العربية الطارئة في القاهرة اليوم يُعد خطوة مهمة نحو إعادة اندماجها في المحيط العربي.
على الصعيد الإقليمي، تعمل سوريا مع تركيا الداعم رقم واحد للثورة السورية، على إزالة التحديات السياسية والأمنية التي مازالت قائمة. أما على المستوى الدولي، فإن الزيارات التي قام بها مسؤولون غربيون الى سوريا لم تساهم حتى الآن في رفع الحصار الإقتصادي المفروض على سوريا، والذي يشكل عقبة حقيقية أمام إعادة بناء الدولة.
وأما بالنسبة للعلاقة مع روسيا، كشفت مصادر دبلوماسية عن محادثات تجري بين دمشق وموسكو على عدة صعد بما يعيد بناء العلاقة التاريخية بين البلدين بشكل يضمن مصالح السوريين. وهذا بعدما تم إجراء اتصال هاتفي بين الشرع والرئيس الروسي بوتين، في أوائل الشهر الجاري. حيث أعلنت الرئاسة السورية أن “بوتين أكد للشرع وجوب رفع العقوبات عن سوريا”. وأضافت أن “الشرع أكد لبوتين انفتاح سوريا على كل الأطراف بما يخدم السوريين”.
ومن الجدير بالذكر أن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قال: “نواصل اتصالاتنا مع السلطات السورية. القضية السورية مدرجة على جدول أعمال جميع اتصالاتنا الدولية. وكما تعلمون، فوزير الخارجية الروسي كان في أنقرة، وفي إطار اتصالات أخرى بطبيعة الحال، تم التطرق إلى سوريا”.
بدوره، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بمستوى تعاون موسكو وأنقرة بشأن التسوية السورية، لكنه حذر من المخاطر الناجمة عن وجود القوات الأمريكية في سوريا على وحدة أراضي البلاد. وأكد على الاهتمام المتبادل في إضفاء زخم جديد على العمل المشترك لتسوية الوضع السوري في ضوء الحقائق الجديدة.
وفي آخر زياراته الى العاصمة القطرية الدوحة، أكد وزير الخارجية الروسي في تصريحات أدلى بها عقب اجتماعه مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، أن بلاده ستسعى إلى رفع العقوبات عن سوريا دون أي شروط. وتابع: “هذه العقوبات لم تضر ببشار الأسد وحكومته بل أضرت بالشعب السوري، وسنطرح هذه المسألة وسنسعى إلى رفع هذه العقوبات الأحادية الجانب دون أي شروط”.
وبيّن لافروف أن موسكو مهتمة بضمان ألا تؤدي العملية التي بدأت في سوريا بعد تغيير السلطة إلى صراع أهلي وألا تخرج عن السيطرة، لافتا إلى أن بعض أجزاء سوريا تظهر رغبة في فصل نفسها عن السلطات المركزية في البلاد.
وفي سياق أهمية العلاقة بين سوريا وروسيا وضرورة الحفاظ عليها، يبدو بأن رفض السوريين التعاون مع روسيا قد يمنح أنقرة نفوذاً كبيراً في سوريا. مما يشكل تهديداً لمبدأ السيادة الوطنية السورية، وضرراً على مصالح السوريين في بلادهم. فروسيا تجمعها علاقة ودية مع تركيا، والأخيرة لن تغامر بفقدان هذه العلاقة لتحقيق أجندة معينة في سوريا.
كما أن الوجود الأمريكي في الشمال السوري وسيطرة واشنطن على حقول وآبار النفط السوري بالتعاون مع الإدارة الذاتية الكردية. والوجود الروسي المتمثل في القاعدتين العسكريتين على الساحل السوري يحقق نوعاً من التوازن العسكري وأداة ضغط نحو معالجة ملف وحدات حماية الشعب الكردية، التي تُعتبر تهديدًا لوحدة الأراضي السورية.
وعليه فإن وجود روسيا مهم جداً في الملف السوري، لعدم تحويل سوريا الى ساحة صراع بين تركيا وإسرائيل. فإذا إتفقت تركيا مع الحكومة السورية الجديدة على تدريب الجيش السوري وتسليحه، فقد تعتبر إسرائيل ذلك استفزازاً، خصوصاً في ظل تقدمها في الجنوب السوري بذريعة حماية حدودها، مما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين الطرفين، والوجود الروسي هنا يضمن عدم وقوع هذه المواجهة.
وسبق وأن حذرت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية من احتمالية أن تكون ما وصفتها “المغامرة الإسرائيلية” في جنوب سوريا تهدف إلى إقامة دولة على امتداد الحدود مع مرتفعات الجولان، إلى جانب دولة أخرى شمال شرقي سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد، مما يعني انتهاء الأمر بالرئيس السوري إلى إعلان حكومة في وقت لا يسيطر فيها إلا على أجزاء عدة من البلاد.
وبالتالي يتوجب على الإدارة السورية الجديدة التعامل مع كافة هذه التحديات بذكاء وحنكة لإيصال البلاد الى بر الأمان، والدبلوماسية التي تمارسها الى الآن في التعامل مع كافة الأطراف تبدو جيدة وستحقق نتائجها في القريب العاجل.

#سفيربرس _ بيروت _ بقلم : سماهر الخطيب 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *