مطالبات إسرائيلية ببقاء القواعد الروسية في الساحل السوري لضمان الأمن وعدم التصعيد مع تركيا.. بقلم : رسلان داود
#سفيربرس

تستمر الهجمات والتجاوزات الإسرائيلية ضد الأراضي السورية للشهر الرابع بعد سقوط نظام الأسد، بحجة ضمان عدم وقوع مقدرات وسلاح الجيش السوري بيد بعض الجماعات المسلحة والذي قد يهدد الأمن القومي الإسرائيلي.
وقامت كذلك القوات الإسرائيلية بالتوغل واحتلال المناطق الواقعة في المنطقة العازلة، في خرق واضح للاتفاقيات الموقعة عام 1974 بإنشاء منطقة عازلة وعدم التعدي ووقف الأعمال القتالية بين الطرفي، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن بلاده تعتبر نفسها في حل من هذا الاتفاق بعد سقوط نظام بشار الأسد وسيطرة المعارضة على السلطة.
وبررت هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الهجمات الجوية المتكررة على الأراضي السورية بأنها تقوم باستهداف السلاح الذي يشكل تهديدًا لدولة إسرائيل، حيث نقلت في بيان صادر عنها عبر القناة 13 الإسرائيلية، أن “وجود هذه الأسلحة في جنوب سوريا يشكل تهديدا لدولة إسرائيل، وعليه لن تسمح المؤسسة العسكرية بوجود تهديد عسكري بالقرب من المنطقة العازلة وعلى طول خط وقف إطلاق النار، وستعمل ضده”.
ودعت السلطات السورية إلى إجراء تحقيق دولي في الهجمات الإسرائيلية على جنوب سوريا والتي أسفرت عن مقتل مدنيين، بحسب بيان لوزارة الخارجية السورية يوم الثلاثاء.
وأشار بيان وزارة الخارجية إلى أن الاعتداء الأخير الذي جرى على قرية كويا هو استمرار للعدوان الإسرائيلي على سورية والذي بدأ بتوغل قوات إسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا وهو انتهاك صارخ للسيادة الوطنية والقوانين الدولية.
وبهذا الخصوص، أشارت مصادر دبلوماسية إن إسرائيل تمارس ضغوطاً على الولايات المتحدة للسماح لروسيا بالحفاظ على قواعدها العسكرية هناك لمواجهة النفوذ المتزايد لتركيا في البلاد، ولوجود مؤشرات ومعطيات قد تساهم بتصعيد عسكري بين البلدين على الأراضي السورية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن أربعة مصادر مطّلعة تفيد بأن إسرائيل تسعى جاهدة إلى إقناع الولايات المتحدة بضرورة بقاء القاعدة البحرية الروسية في طرطوس وقاعدة حميميم الجوية في اللاذقية.
وبحسب تلفزيون سوريا، الذي نقل إن بعض المشاركين في اجتماع بين مسؤولين إسرائيليين وأميركيين فوجئوا بأن إسرائيل تدافع عن استمرار الوجود الروسي في سوريا، حيث رأى البعض أن تركيا، العضو في حلف الناتو، ستكون ضامناً أفضل لأمن إسرائيل. لكن المسؤولين الإسرائيليين رفضوا هذا الطرح بشدة وطالبو بوجود روسي يضمن الأمن المشترك لجميع الأطراف، بحسب مصادر أمريكية.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أرسلت إلى الإدارة الانتقالية في سوريا بعض المطالب مقابل تخفيف العقوبات، وتتمثل هذه المطالب في تدمير مخزونات الأسلحة الكيميائية التي خلفها نظام بشار الأسد بحسب واشنطن، والتعاون في مكافحة الإرهابيين، والمساعدة في البحث عن مواطن أميركي.
وتختلف قائمة المطالب عن الشروط التي طرحها مجلس الشيوخ في السابق، وعلى وجه الخصوص، لا يصر البيت الأبيض على أن تمنع سوريا روسيا من الوصول إلى قاعدتين عسكريتين.
وطالبت الولايات المتحدة الأمريكية كذلك من القيادة السورية ضمان التعاون في مكافحة المنظمات الإرهابية العالمية العاملة في الشرق الأوسط، ورفض قبول المقاتلين الأجانب في المناصب القيادية.
وشملت المطالبات ضرورة تقديم المساعدة في العثور على أوستن تايس، وهو صحفي أميركي مستقل اختفى في ظروف غامضة عام 2012 بعد أن اعتقلته أجهزة المخابرات السورية أثناء مروره عبر أحد نقاط التفتيش في العاصمة.
ولم تنقطع الاتصالات الروسية السورية في الأونة الأخيرة رغم التوقعات بانهيار العلاقات بين البلدين، خصوصًا وأن موسكو كانت أكبر حليف لنظام بشار الأسد البائد، ولكن الإدارة الجديدة وجدت أن التعاون مع روسيا قد يكون لديه نتائج إيجابية ويضمن المصالح السورية خصوصًا في ظل العقوبات الغربية التي لم يتم إلغائها.
وروسيا كذلك بدورها عرضت على السلطات الجديدة تطوير العلاقات الثنائية وتقديم الدعم في مجالات مختلفة لم يتم الحديث عنها بشكل تفصيلي على وسائل الإعلام، ولكن من المرجح أن يتم التعاون في مجال الطاقة وكذلك في المجال العسكري.
يذكر أن نائب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، كان قد أعرب في جلسة خاصة بسوريا في مجلس الأمن، عن إدانة موسكو للضربات التي يشنها الجيش الإسرائيلي، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصا في حمص خلال الأيام الأخيرة، ودعا كذلك تل أبيب إلى العودة إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وسحب وحداتها من المنطقة العازلة والأراضي السورية الأخرى المحتلة منذ ديسمبر 2024.
#سفيربرس _ بقلم : رسلان داود